السيد مصطفى الخميني
134
تفسير القرآن الكريم
ثالث في البين يكون مجعولا وموجودا حقيقة ، حتى الظل المنبسط على رؤوس الماهيات الإمكانية ، كما عرفت سابقا من أرباب الفلسفة والبرهان دون الشهود والوجدان . والإنصاف أن الاعتقاد بذلك المنهج في غاية الإشكال ، وخروج عن طور الشرائع ، حسب ما يظهر منها لأهلها وإن كان موافقا لعدة آيات مضت الإشارة إلى بعضها . ومنها قوله تعالى : * ( الله نور السماوات والأرض ) * ( 1 ) ، وإذا لم يكن هو نوره الحسي فهو نوره الحقيقي وما هو به تقوم السماوات والأرض ، هي الحقيقة الظلية ، لا الأصيلة ، فإنها لا تباشر الماهيات ولا تسافح الأنواع والعناوين . ولذلك أفاد الوالد الكامل الجامع بين شتات العلوم العقلية والنقلية ، والراحل بقدميه العلمية والعملية إلى قصوى مدارج العلوم النظرية والتطبيقية ، وإلى نهاية مباحث العلوم المتعارفة المتشتتة ، في حواشيه على " مصباح الانس في شرح مفتاح غيب الجمع بين الشاهد والمشهود " : أن الوجود هو الأصل جعلا وتحققا ، وأن الماهيات تظهر بتلك الحقيقة الظلية والحق المخلوق به ، ولكنها لمكان أنها من الروابط المطلقة في ذاتها ، وليست إلا معنى اندكاكيا وحرفيا ونفس التدلي بالذات الحي القيومي ، لا يمكن أن ينظر إليها وفيها ، ولا يثبت لها حكم اسمي ، لأن كل ما نشاهده بوجه اسمي ، فهو غيره ، لأنه بحقيقته مرهون الغفلة وعدم
--> 1 - النور ( 24 ) : 35 .